ابن أبي الحديد

27

شرح نهج البلاغة

لا أنزعن فلانا من القضاء حتى استعمل عوضه رجلا إذا رآه الفاجر فرق . * * * وروى عبد الله بن بريدة قال : بينا عمر يعس ذات ليلة انتهى إلى باب متجاف وامرأة تغنى نسوة هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج فقال عمر : اما ما عشت فلا . فلما أصبح دعا نصر بن حجاج - وهو نصر بن الحجاج بن علابط البهزي السلمي - فأبصره وهو من أحسن الناس وجها ، وأصبحهم وأملحهم حسنا ، فامر ان يطم ( 1 ) شعره ، فخرجت جبهته فازداد حسنا ، فقال له عمر : اذهب فاعتم فاعتم فبدت وفرته ( 2 ) فامر بحلقها فازداد حسنا ، فقال له : فتنت نساء المدينة يا بن حجاج ! لا تجاورني في بلدة انا مقيم بها ثم سيره إلى البصرة . فروى الأصمعي قال : أبرد عمر بريدا إلى عتبة بن أبي سفيان بالبصرة فأقام بها أياما ثم نادى منادى عتبة : من أراد ان يكتب إلى أهله بالمدينة أو إلى أمير المؤمنين شيئا فليكتب فان بريد المسلمين خارج . فكتب الناس ، ودس نصر بن حجاج كتابا فيه : لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصر بن حجاج ، سلام عليك ، اما بعد ، يا أمير المؤمنين : لعمري لئن سيرتني أو حرمتني * لما نلت من عرضي عليك حرام أئن غنت الذلفاء يوما بمنية * وبعض أماني النساء غرام

--> ( 1 ) طم شعره : عقصه . ( 2 ) الوفرة : ما سأل على الاذنين من الشعر